محمد محمد أبو موسى
134
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
وقد ظن الأستاذ الدكتور شوقى ضيف أنه لا يجوز أن نقول : أأنت قلت شعرا قط ؟ لأنه - أي المتكلم - جمع في كلامه بين اثبات الفعل والشك في حدوثه ، إذ السؤال مسلط على الشخص لا على فعله فكان ينبغي ألا يضيف كلمة « قط » « 18 » . وكأن المتكلم لو قال : أأنت قلت شعرا ؟ دون إضافة كلمة « قط » لصح الأسلوب . وليس هذا مراد عبد القاهر وانما مراده ما ذكرناه بدليل أنه جعل من الخطأ أن نقول : أأنت رأيت انسانا ؟ وليس فيه كلمة « قط » . واقرأ قول عبد القاهر : فأما قيل شعر على الجملة ، وما بعده . . يظهر لك مراده . وهناك صور كثيرة رفضها عبد القاهر وبين ما تنطوى عليه من تناقض وقد عارضه في بعضها العلامة سعد الدين التفتازاني وجوزها في مقامات معينة ، فقد منع عبد القاهر أن يقال : ما أنا قلت هذا ولا غيرى ، لما قدمناه من التناقض في معاني خصائص تركيب الجملة وبيان ذلك أنك حين قدمت المسند اليه مسبوقا بالنفي دل ذلك على نفى الفعل عنك خصوصا - أي عن الفاعل خصوصا - والفعل في نفسه ثابت لغير هذا الفاعل ، وقولك « ولا غيرى » نفى لوقوع الفعل وهذا تناقض ، وأجازه سعد الدين إذا قامت قرينة على أن التقديم لغرض آخر غير التخصيص ، كما إذا ظن المخاطب بك ظنين فاسدين أحدهما أنك قلت هذا القول ، والثاني أنك تعتقد أن قائله غيرك ، فيقول لك : أنت قلت لا غيرك ، فتقول له : ما أنا قلته ولا أحد غيرى ، قصدا إلى انكار نفس الفعل ، فتقدم المسند اليه ليطابق كلامه ، وهذا انما يكون فيما يمكن انكاره كما في هذا المثال ، بخلاف قولك : ما أنا بنيت هذه الدار ولا غيرى ، فإنه لا يصح « 19 » . ولكي ندرك في ايجاز أثر عبد القاهر في بحث التقديم نعرض قدرا من الشواهد التي ساقها في هذا البحث ، وحللها ، وبين سر
--> ( 18 ) البلاغة تطور وتاريخ ص 173 ( 19 ) المطول ص 19